الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

136

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الذي أشير إليه وإليهم بقوله تعالى : وسقاهم ربّهم شرابا طهورا 76 : 21 ( 1 ) بما له من الآثار والقرب الحقيقي إلى محبوبهم واللذة من النظر إليه ، وبين السكر المذموم الثابت لأهل الشطح والدعاوي ، ولهذا الكلام تفصيل يذكر في محله . وأهل الحق والموحد الحقيقي إذا جاوز عن هذه المزلقة المهويّة وارتفع عن هذه المرتبة يقول : وجّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض 30 : 30 ( 2 ) ويحكي بقوله هذا عن فنائه عن نفسه تحت تجلي وجه ربه الكريم ، رزقنا اللَّه ذلك بمحمد وآله الطاهرين . واعلم أنه تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم ثمّ ردّه إلى أسفل السافلين ، فهو في هذا العالم الجسماني مقيّد بسلاسل قد جعلها في أسفل السافلين ، ثم إنه لا يكاد يصل إلى مقام المعرفة المذكورة إلا بالخروج عن هذه السجون وعن إسارة هذه السلاسل . وبعبارة أخرى : أن للإنسان محابس بحسب مراتب وجوده فلا بد من الخروج عنها . الأول : وهي أنّ الأبدان والأشخاص أسارى السجون والمحابس الطبيعة ، وهي الأغلال والسلاسل الموجبة للخلود إلى أرض الطبيعة ، فلا بد من إخراج البدن والشخص الإنساني عنها بالرياضات والأعمال الصالحة ، ليصير البدن حينئذ طيبا . وفي الحديث : " إن اللَّه إذا أراد بعبد خيرا طيّب روحه وجسده " . فقوله عليه السّلام : " روحه " ، يشير إلى استخلاص البدن عن المواد الطبيعية ، فيصير طيبا كما كان بدن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام بل وبدن بعض أولياء اللَّه تعالى كذلك . وقصّة صفاء بدنهم مذكورة في محلها هذا وقد اشتهر أنّ بدن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله كان لطيفا بحيث لا ظلّ له ، وكان ينفذ عنه الأجسام كما لا يخفى .

--> ( 1 ) الإنسان : 21 . . ( 2 ) الأنعام : 79 . .